عبد الرحمن بن ناصر السعدي
25
تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان
إلى المخلوقين : وأمر بالإصلاح وأثنى على المصلحين وأخبر أنه لا يضيع ثوابهم وأجرهم . والإصلاح هو : أن تسعى في إصلاح عقائد الناس وأخلاقهم ، وجميع أحوالهم ، بحيث تكون على غاية ما يمكن من الصلاح ، وأيضا يشمل إصلاح الأمور الدينية ، والأمور الدنيوية ، وإصلاح الأفراد والجماعات ، وضد هذا ، الفساد . والإفساد ، قد نهى عنه ، وذم المفسدين ، وذكر عقوباتهم المتعددة ، وأخبر أنه لا يصلح أعمالهم الدينية والدنيوية . أثنى اللّه على اليقين ، وعلى الموقنين ، وأنهم ، هم المنتفعون بالآيات القرآنية ، والآيات الأفقية . واليقين أخص من العلم ، فهو : العلم الراسخ ، المثمر للعمل والطمأنينة . أمر اللّه بالصبر ، وأثنى على الصابرين ، وذكر جزاءهم العاجل والآجل في عدة آيات ، نحو تسعين موضعا ، وهو يشمل أنواعه الثلاثة . الصبر على طاعة اللّه ، حتى يؤديها كاملة من جميع الوجوه ، والصبر على محارم اللّه حتى ينهى نفسه الأمارة بالسوء عنها . والصبر على أقدار اللّه المؤلمة ، فيتلقاها بصبر وتسليم ، غير متسخط في قلبه ، ولا بدنه ، ولا لسانه . وكذلك أثنى اللّه على الشكر ، وذكر ثواب الشاكرين ، وأخبر أنهم أرفع الخلق في الدنيا والآخرة . وحقيقة الشكر هو : الاعتراف بجميع نعم اللّه ، والثناء على اللّه بها ، والاستعانة بها على طاعة المنعم . وذكر اللّه الخوف والخشية ، في مواضع كثيرة . أمر به ، وأثنى على أهله ، وذكر ثوابهم ، وأنهم المنتفعون بالآيات ، التاركون للمحرمات . وحقيقة الخوف والخشية ، أن يخاف العبد مقامه بين يدي اللّه ، ومقامه عليه . فينهى نفسه بهذا الخوف ، عن كل ما حرم اللّه . والرجاء : أن يرجو العبد رحمة اللّه العامة ، ورحمته الخاصة به . فيرجو قبول ما تفضل اللّه عليه به من الطاعات ، وغفران ما تاب منه من الزلات . ويعلق رجاءه بربه . في كل حال من أحواله . وذكر اللّه الإنابة في مواضع كثيرة ، وأثنى على المنيبين ، وأمر بالإنابة إليه . وحقيقة الإنابة ، انجذاب القلب إلى اللّه ، في كل حالة من أحواله . ينيب إلى ربه ، عند النعماء بشكره ، وعند الضراء ، بالتضرع إليه ، وعند مطالب النفوس الكثيرة ، بكثرة دعائه في جميع مهماته . وينيب إلى ربه ، باللهج بذكره في كل وقت . والإنابة أيضا : الرجوع إلى اللّه ، بالتوبة من جميع المعاصي ، والرجوع إليه في جميع أعماله ، وأقواله ، فيعرضها على كتاب اللّه ، وسنة رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، فتكون الأعمال والأقوال ، موزونة بميزان الشرع . أمر تعالى بالإخلاص ، وأثنى على المخلصين ، وأخبر أنه لا يقبل إلا العمل الخالص . وحقيقة الإخلاص : أن يقصد العامل بعمله ، وجه اللّه وحده وثوابه . وضده ، الرياء ، والعمل للأغراض النفسية . نهى اللّه عن التكبر ، وذم الكبر والمتكبرين ، وأخبر عن عقوباتهم العاجلة والآجلة . والتكبر هو : رد الحق ، واحتقار الخلق ، وضد ذلك ، التواضع ، فقد أمر به ، وأثنى على أهله ، وذكر ثوابهم ، فهو قبول الحق ممن قاله ، وأن لا يحتقر الخلق ، بل يرى فضلهم ، ويجب لهم ما يجب لنفسه . العدل ، هو : أداء حقوق اللّه ، وحقوق العباد .